عبد الكريم الخطيب
551
التفسير القرآنى للقرآن
الخفيف من الشيء ، هدف سهل لكل عارض يعرض له ، ويريد زحزحته عن موضعه الذي هو عليه . . والآية ، إذ تدعو المؤمنين إلى أن يكونوا من الموقنين باللّه ، والمستيقنين بنصره ، فإنها تدعو النبي إلى أن يثبت في موقفه من الإيمان بربه ، والثقة فيما وعده به ، حتى ترتدّ عنه العوارض التي تعرض له داخل نفسه أو خارجها ، حين تجده جبلا راسخا ، لا تصادف أية خفة في أي جانب منه . . وقد كان صلوات اللّه وسلامه عليه على هذا اليقين الذي تزول الجبال ولا يزول . . حتى ليقول لعمه أبى طالب ، وقد جاء يدعوه إلى مهادنة قومه ، على أن يحتكم بما شاء فيهم ، من مال أو سلطان ، فيقول : « واللّه يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته ، أو أهلك دونه » . .