عبد الكريم الخطيب
544
التفسير القرآنى للقرآن
يدخل معهم فيما تحمل شريعة الإسلام إلى المسلمين من أوامر ونواه ، فيكون واحدا في صفوف المصلّين ، أو جنديا في جيش المجاهدين . . إنه منذ دخل في الإسلام لم يعد كائنا مفردا مستقلا بذاته ، منعزلا بدينه ، بل هو منذ أول يوم يدخل فيه في الإسلام ، يصبح لبنة في بناء الجماعة الإسلامية ، وعضوا في الجسد الاجتماعي ، الذي يجمع المسلمين جميعا . فالمسلم إذ يدخل الإسلام ، يدخله مفردا ، بعد أن ينظر فيه ببصره هو ويدركه بعقله هو ، ويستشعره بوجدانه هو ، ويفتح باب قلبه بيده هو ، من غير أن يكون واقعا تحت إكراه ، أو إغراء ، ومن غير أن يكون متابعا أو مقلدا . . فإذا دخل الإسلام على تلك الصفة أصبح مسلما ، وأصبح بهذا صالحا لأن يكون في جماعة المسلمين . . الآيات : ( 54 - 60 ) [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 54 إلى 60 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 )