عبد الكريم الخطيب
5
التفسير القرآنى للقرآن
وأنه لا أثر له في الخارج ، إذ لا يرى الرائي منهم ، إلا سفها وجهلا ، تخفّ به موازينهم في الحياة ، وينزل به قدرهم في أعين الناس . . وقوله تعالى : « وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » - إشارة إلى مخلّفات هذا الاستكبار الكاذب ، وأنه أغرى القوم بأن يلبسوا ثوب الجبابرة العتاة المتكبرين . . فإذا نظرنا إلى القوم في هذا الوصف الكاشف ، الذي وصفهم اللّه به ، ثم نظرنا في قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » - رأينا أن قولهم : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا » إنما هو منطلق من قلوب لا تؤمن بالبعث ، ولا بالحساب والجزاء ، ومن هنا أطلقوا العنان لسفههم وتطاولهم على اللّه ، حتى تمثّلوه واحدا منهم ! قوله تعالى : « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً » . إن هؤلاء السفهاء طلبوا مطلبين ، لكي يصدّقوا بما ينزل عليهم من السماء . . إما أن تأتيهم الملائكة ، أو يأتيهم اللّه ! وقد ردّ اللّه سبحانه وتعالى على المطلب الأول ، وهو نزول الملائكة ، وأضرب عن المطلب الثاني ، إذ لا سبيل إليه ، وهو رؤية اللّه ! وإنه إذا كان من الممكن أن تنزل عليهم الملائكة ، فإنها لا تنزل عليهم إلا بالهلاك والدمار . . فذلك ما كانت ننزل به الملائكة على الأقوام الظالمين قبلهم ، كما يقول سبحانه : « ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ » ( 8 : الحجر ) والحقّ هنا ، هو ما حقّ على الضالين من عذاب اللّه ، بعد أن كفروا باللّه ، وكذّبوا برسله . .