عبد الكريم الخطيب
22
التفسير القرآنى للقرآن
وعناده ، وضلاله ، وما انتهى إليه أمره ، من الهلاك غرقا - يعرضه في مواجهة المشركين من قريش ، وفي المواقف التي يكشف فيها القرآن عن عنادهم وضلالهم ، حيث يلقاهم بهذا العرض الكاشف لفرعون ، وموقفه من آيات اللّه وما أخذه اللّه من نكال ، وما ينتظرهم ، هم ، من بلاء وعذاب ، قد رأوه فيمن كذبوا بآيات اللّه وعصوا رسله . . ! فهذا موسى رسول اللّه ، قد آتاه اللّه كتابا من عنده ، وشد أزره بأخيه هارون ، حتى يلقى فرعون ويبلغه رسالة ربّه . . ولكن فرعون أبى واستكبر ، وكذّب بآيات اللّه التي طلع بها موسى عليه ، وهي آيات مادية محسوسة ، كتلك الآيات التي يقترحها المشركون على النبيّ ، ويجعلونها شرطا لازما لتصديقهم به . . وما موقف القوم إزاء هذه الآيات بأحسن من موقف فرعون . . إنهم لن يؤمنوا بها ، وسيكون لهم فيها مقال ، كما كان لفرعون فيها مقال ! وكذلك شأن الظالمين جميعا مع آيات اللّه . . إنهم على موقف سواء إزاءها ، هو الاتهام والتكذيب ! وفي كلمات معدودات ، تعرض قصة موسى مع فرعون ، هذا العرض الذي يمسك بالصميم منها : « اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً » وفي هذا ما يسأل عنه : - كيف يوصف فرعون وقومه بأنهم كذبوا بآيات اللّه ، ولم يكن موسى قد التقى بهم ، وعرض عليهم آيات اللّه . . واللّه سبحانه يقول : « اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » ؟ والجواب ، هو أن فرعون لم يؤمن بآيات اللّه المبثوثة في هذا الوجود ، وهي آيات تتمثل له في كل شئ . . في نفسه ، وفي عالم الجماد والنبات والحيوان .