عبد الكريم الخطيب

11

التفسير القرآنى للقرآن

ما يلقى العصاة والمجرمون ، في هذا اليوم - يوم القيامة - من شدائد وأهوال ، وما يطلع عليهم منه ، من بلاء ، وعذاب . . مع الرحمة المحفوفة به . من الرحمن الرحيم . . فكيف بهذا العذاب لو جاءهم خالصا من غير رحمة الرحمن ؟ قوله تعالى : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » . هو معطوف على قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » . . وكلا الظّرفين متعلّق بقوله تعالى : « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » . . أي أنه يتجلّى للناس عيانا في هذا اليوم ، يوم تشقق السماء بالغمام ، ويوم يعضّ الظالم على يديه - يتجلى لهم أن الملك الحق ، هو للّه ، وأن ما كانوا يملكونه في الدنيا ، لا شئ في أيديهم منه اليوم ، وأنه باطل الأباطيل وقبض الريح . . وعضّ الظالم على يديه ، كناية عن الحسرة والندم ، على ما فاته من خير ، ولا يمكنه الآن دركه . . وقوله تعالى : « يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » جملة حالية ، تكشف عن سبب الحسرة ، التي تملأ قلب الظالم في هذا اليوم ، وهو أنه قد كان على طريق مخالف لطريق النبىّ ، وأنه دعى إلى الإيمان فأبى ؟ ؟ ؟ ؟ ، ولم يتخذ مع الرسول سبيلا ، بل اتخذ سبيله مع الضالين ، والظالمين من أمثاله ، الذين أغووه ، وأغواهم ، فكانوا حزبا على النبىّ والمؤمنين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى ، على لسان هذا الظالم : « لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا » . وفلان : كناية عن إنسان ، يعرفه المتحدّث عنه ، ولا يريد ذكر اسمه