عبد الكريم الخطيب

937

التفسير القرآنى للقرآن

وقد ابتلى اللّه سبحانه بعض أوليائه بالضر والمساءة ، فكان ذلك - في حقيقته - إحسانا إليهم ، إذ سلك بهم مسالك الخير والإحسان ، وزادهم من اللّه قربا ومن رضاه رضى وزلفى . . وانظركم لقى رسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم - وهو صفوة خلق اللّه ؛ وخاتم رسله - كم لقى على مسيرة دعوته ، وفي سبيل رسالته ، من أذى ؟ وكم احتمل من مساءة وضرّ ؟ أفرأيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين خرج إلى ثقيف ، يرجو عندهم من استجابة للّه ورسوله ، ما أبته عليه قريش ، حتى إذا التقى بسادة ثقيف ، وعرض عليهم الإيمان باللّه ، ردّوه أشنع رد ، ثم أغروا به سفهاءهم ، فرجموه حتى أدموه . . ثم أرأيت إلى رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد أخذ طريقه إلى خارج ثقيف ، وهو يحمل هذا الهمّ الثقيل ، حتى إذا بلغ إلى حيث انقطع عنه صوت الكلاب البشرية التي كانت تنبحه ، أسند ظهره إلى ظل شجرة هناك ، ومولاه زيد يضمد جراحه . . ثم ما كادت نفسه تهدأ ، وأنفاسه تنتظم ، حتى رفع رأسه إلى السماء ، وناجى ربه ، بتلك الكلمات الضارعة المشرقة ، التي تنبض حياة بمشاعر الإيمان ، وأنفاس التسليم والرضا . . استمع إليها . . « إلهي . . أشكو إليك ضعف قوتى ، وقلة حيلتي ، وهوانى على الناس ! « يا أرحم الراحمين . . أنت رب المستضعفين وأنت ربى . « إلى من تكلني ؟ . . إلى بعيد يتجهمني ؟ أو قريب ملّكته أمرى ؟ « إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالي . « غير أن عافيتك هي أوسع لي !