عبد الكريم الخطيب

922

التفسير القرآنى للقرآن

على قصة . . والتقدير ونذكر نوحا إذ نادى ربه من قبل هذا الزمن الذي كان فيه هؤلاء الأنبياء . . إبراهيم ، ولوط ، وموسى ، وهارون . . « فَاسْتَجَبْنا لَهُ » أي أننا استجبنا دعاءه الذي دعانا به ، على قومه . . ودعاء نوح على قومه ، هو ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى في قوله : « فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » ( 10 : القمر ) وفي قوله سبحانه : « وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » ( 26 : نوح ) . وقد استجاب اللّه سبحانه وتعالى لنوح ، فأهلك قومه جميعا بالغرق ، ونجاه هو ومن آمن معه ، وما آمن معه إلا قليل . . و « الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » : هو الطوفان . . وفي قوله تعالى : « وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » - جاء حرف الجرّ « من » بدلا من « على » الذي يقتضيه الفعل ، فإن « نصر » يتعدّى بعلى لا بمن تقول نصرت فلانا على فلان . . وذلك لأن الفعل هنا تضمّن ، معنى الانتقام والانتصاف لنوح من قومه ، إذ كانوا هم الذين اعتدوا عليه ، وبادءوه بالسفاهة ، وتوعدوه بالسوء ، وتهددوه بالرجم - فكان نصر اللّه له انتصافا لنوح منهم ، وانتقاما له من عدوانهم عليه . . وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى : « وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » أي أخذنا له بحقه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ، واعتدوا على رسولنا ، وانتصفنا له منهم . ولو جاء النظم القرآني على ما يقضى به مطلوب الفعل « نصر » فكان النظم هكذا « نَصَرْناهُ » على القوم الذين كذبوا بآياتنا ، لما أعطى الفعل هذا المعنى الذي أفاد النصر ، والانتقام معا ، والذي دلّ على أن القوم كانوا معتدين ، ظالمين . . ولوقف بمعنى النصر عند حدود هذا المعنى المجرد ، الأمر الذي يمكن أن يفهم منه النصر على أنه نصر بين متخاصمين ، لا يعرف منهما المحقّ من المبطل