عبد الكريم الخطيب

919

التفسير القرآنى للقرآن

« وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ » . أي إنهم أرادوا أن يكيدوا لإبراهيم ، وأن يقضوا عليه بهذه الميتة الشنعاء . . فنجاه اللّه منهم ، وألبسهم ثوب الخسران في الدنيا ، إذ لم ينالوا من إبراهيم منالا ، وأعدّ اللّه لهم في الآخرة عذابا عظيما . . « وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » . أي أن اللّه سبحانه وتعالى بعد أن خلص إبراهيم من النار ، خلّصه كذلك من يد هؤلاء الضالين ، فاعتزلهم ، « وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » . وقد نجّى اللّه معه لوطا ، لأن لوطا عليه السلام ، هو وحده الذي استجاب له ، وآمن به ، كما يقول سبحانه : « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 26 : العنكبوت ) . « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » . أي أن اللّه سبحانه وتعالى بعد أن نجّى إبراهيم من قومه ، أكرمه اللّه تعالى ، وأقام له من نسله قوما ، فوهب له إسحاق ، ثم وهب له لإسحاق يعقوب ، وبارك نسله وكثّره ، فكان أمة . . وفي قوله تعالى : « نافِلَةً » - إشارة إلى أن يعقوب لم يولد لإبراهيم ، وإنما ولد لابنه إسحاق . . فهو ابن ابن له وليس ابنا . . فهو بهذا نافلة ، أي زيادة على الولد الموهوب . وفي قوله تعالى : « وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » إشارة إلى أن إسحاق ويعقوب لم يكونا مجرد ولدين ، بل كانا ولدين صالحين ، من عباد اللّه الصالحين ، كما كان أبوهما إبراهيم ، صالحا من الصالحين . . « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » .