عبد الكريم الخطيب
907
التفسير القرآنى للقرآن
القسط ، والقسطاس : العدل . ووضع الموازين : إقامتها ، ونصبها لتوزن أعمال الناس فيها . . وحبة الخردل : حبة ضئيلة لا تكاد تمسك بها الأصابع . . والآية الكريمة . نذير لأولئك المشركين ، الذين أشركوا باللّه ، وأعرضوا عن ذكر الرحمن ، وظنوا أنهم في حمى من بأس اللّه ، بجاههم ومتاعهم . . وهب أنهم قطعوا العمر في لهو ولعب ، ونعموا بما في أيديهم من مال وبنين ، فإنهم لا بدّ ميتون ، ثم إنهم لمبعوثون ، ومحاسبون على ما عملوا من سوء . . فهناك حساب وجزاء ، حيث تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا . . وفي جمع الموازين ، إشارة إلى أن لكل إنسان ميزانا توزن به أعماله ، فلا ينتظر غيره حتى يفرغ من حسابه ووزن أعماله . . بل إن الإنسان الواحد ، له موازين كثيرة ، بعضها لسيئاته ، وبعضها لحسناته . . ولكل عمل من أعماله السيئة أو الحسنة ميزان ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ » ( 6 - 9 القارعة ) . . - وفي قوله تعالى : « وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » إشارة إلى عدل اللّه سبحانه وتعالى وإلى ضبطه لأعمال الناس ، ومحاسبتهم عليها ، دون أن يفلت أحد من هذا الحساب ، أو يقع في حسابه خطأ ، ولو كان مثقال حبة من خردل . . فسبحان من وسع كل شئ علما . الآيات : ( 48 - 73 ) [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 48 إلى 73 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهذا ذِكْرٌ