عبد الكريم الخطيب
902
التفسير القرآنى للقرآن
ورسوله ، حتى إن رحمة اللّه - مع سعتها - تكاد تطردهم من رحاب فضلها وجودها . . - وفي قوله تعالى : « بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ » - إشارة إلى أن هؤلاء المشركين ، قد شغلوا بما هم فيه من لهو ومتاع ، وأنهم لهذا لا يذكرون اللّه ، وأنه إذا جاءهم من يذكّرهم باللّه ، ويعرض عليهم آياته وكلماته ، أعرضوا ، وسفهوا . . وذلك غاية في الضلال والخسران . . إذ أنه قد يغفل الإنسان عن الخطر الذي يتهدده ، وينسى أو يتناسى المكروه الذي يترصده ، فإذا هلك في هذا الوجه ، كان له بعض العذر عند نفسه أو عند الناس ، أما من ينبّه إلى الخطر فلا ينتبه ، ويحذّر من البلاء فلا يرعوى ، فإنه إذا لقى مصيره المشئوم ، لم يجد من يعذره ، أو يرثى له . . قوله تعالى : « أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ؟ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ » . هو مطالبة لهؤلاء المشركين الذين لجّوا في ضلالهم وطغيانهم ، أن يأتوا بمن يمنعهم من دون اللّه ، ويدفع عنهم يأسه إن جاءهم . . فليسأل المشركون أنفسهم هذا السؤال : ألهم آلهة تمنعهم من دون اللّه ؟ فإن هم عموا عن حقيقة آلهتهم ، وقالوا : نعم ، إن لنا آلهة نعبدها ، ونرجو نصرها وعونها - إن هم قالوا هذا الضلال ، وجدوا في قوله تعالى : « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ » - ما يردّ عليهم هذا السّفه ، ويبطل هذا الباطل . . فإن هذه الآلهة لا تستطيع الدفاع عن نفسها ، ولا ردّ السوء إذا وقع بها ، فكيف تنصر غيرها ، وتدفع السوء عنه ؟ . - وفي قوله تعالى : « وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ » إشارة إلى أن هؤلاء المشركين ،