عبد الكريم الخطيب
900
التفسير القرآنى للقرآن
جواب الشرط هنا محذوف ، وتقديره : لو يعلم الذين كفروا ما ينتظرهم من بلاء وعذاب يوم يأتيهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، لما استعجلوا ما أنذروا به من عذاب اللّه . - وفي قوله تعالى : « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » إشارة إلى أنهم لن ينصروا في هذه الدنيا ، بل ستحلّ الهزيمة بهم ، وأنهم لن يجدوا في الآخرة من ينصرهم من بأس اللّه إذا جاءهم . قوله تعالى : « بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » . الضمير في « تَأْتِيهِمْ » يراد به السّاعة التي يكذبون بها ، ويستعجلونها . . فالساعة لا تأتيهم حسب تقديرهم ، وحسب موعد معلوم لهم . . بل ستأتيهم بغتة ، أي مباغتة ، ومفاجأة « فَتَبْهَتُهُمْ » أي تخزيهم ، وتفضح معتقدهم فيها . . « فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها » أي دفعها ومنعها . . إنها بلاء واقع بهم ، ليس لها دافع . . « وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » أي لا ينتظر بهم في الدنيا ، حتى يصححوا معتقدهم ، ويهيئوا أنفسهم للقاء هذا اليوم . . قوله تعالى : « وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » . . هو عزاء للنبىّ ، وتسرية لما يلقى من قومه من أذى ، وما يواجه به من استهزاء وسخرية . . فهو ليس وحده من بين رسل اللّه ، الذي وقف منه قومه هذا الموقف اللئيم ، بل إن كثيرا من رسل اللّه قد أعنتهم أقوامهم ، وأغروا بهم السفهاء منهم . .