عبد الكريم الخطيب

1365

التفسير القرآنى للقرآن

وتعالى على نفسه - فضلا منه وإحسانا وكرما - تحقيقه لمن وعدوا به ، وإن لهم على اللّه - فضلا وإحسانا وكرما - أن يسألوه إنجاز هذا الوعد ، الذي هو منجز ومعدّ لهم من غير سؤال . . ولكن اللّه سبحانه ، قد جعل هذا الوعد كدين لعباده المتقين ؛ وجعل لهم حق استقضاء هذا الدين ! وفي هذا ما فيه من كرم الكريم ، وإحسان المحسن . ويجوز أن يكون معنى قوله تعالى : « كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا » أن هذا الوعد كان مما يدعو به المؤمنون ربّهم في الدنيا ، ويطلبون استجابته لهم ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى على لسانهم : « رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » ، وقد تلقى اللّه سبحانه وتعالى دعاءهم هذا بالقبول ، فقال سبحانه : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » ( 195 : آل عمران ) . فلما كان يوم القيامة ، صدقهم اللّه وعده ، وأنزلهم منازل رحمته ورضوانه . . الآيات : ( 17 - 20 ) [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 20 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 )