عبد الكريم الخطيب

1350

التفسير القرآنى للقرآن

وتدبير ، وتقدير . . وليس خلقا آليا ، كما يقول الطبيعيون ، الذين يرون في قوانين الطبيعة قدرة ذاتية خلّاقة ! وهذا ضلال في ضلال . . فأولا : لو كانت الطبيعة هي التي تعطى هذا المحصول الوافر من المخلوقات ، لكانت كل مخلوقاتها على صورة واحدة ، ولما تعددت أجناسا ، واختلفت صورا وأشكالا . . لأن تعدد الأجناس ، واختلاف الصور والألوان ، إنما يكون من عمل إرادة حرّة ، مختارة ، تفعل ما تشاء . . والطبيعة عند الطبيعيين لا إرادة لها ولا اختيار . . أشبه بالحجر يلقى به من أعلى الجبل ، فلا يملك إلا أن يخضع لحكم الجاذبية ، ويسقط على السفح ! وثانيا : لو سلمنا أن هذه القوانين التي تحكم الطبيعة ، وتحدد مسيرتها ، هي التي تعمل وتنتج هذا النتاج المتولد من قوانينها - لو سلمنا بهذا . . لكان لنا أن نسأل : فمن أوجد الطبيعة هذه ؟ ثم من أودع في هذه الطبيعة تلك القوى الكامنة فيها ؟ ومن رسم القوانين التي تحكم الصلات التي بين أشيائها ؟ . . وكيف يقبل الطبيعيون تأليه الطبيعة ، في كل ذرة من ذراتها . . ثم لا يقبلون أن يكون على هذه الطبيعة قوة قادرة ، تردّ إليها هذه الطبيعة ، إيجادا وتقديرا ، وتنظيما ؟ أليس ذلك أقرب إلى منطق العقل ، وأشكل بأسلوب العلم ، في كشف الحقائق ، وتقعيد القواعد ؟ إن قوانين الطبيعة التي كشف العلم عنها ، لا يعيش بعضها بمعزل عن بعض . . فهي وإن كان بينها تفاضل من جهة فإن بينها تكاملا من جهة أخرى . . حتى ينتهى الأمر بها إلى أن تكون قانونا واحدا عاما ، شاملا . . هو الذي يحدّث القرآن الكريم عنه بأنه « سنة اللّه » . . فكل ما عرف وهو هباءة مما لم