عبد الكريم الخطيب
1348
التفسير القرآنى للقرآن
وما أحسن ما يقول « البوصيري » في رسول اللّه ، وفيما يقال ، وما لا يقال ، فيه ، إذ يقول : دع ما ادّعته النصارى في نبيّهم وقل ما شئت مدحا فيه واحتكم قوله تعالى : « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » . . هو تمجيد للّه سبحانه ، وتعظيم لذاته ، بإضافة هذا الوجود إليه ، في سماواته وأرضه ، وما في السماوات والأرض . . - وقوله تعالى : - « وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً » هو تنزيه للّه أن يكون له ولد ، كما يدعى النصارى ، في المسيح ، وكما يدّعى اليهود في عزيز . . لأن اتخاذ الولد إنما يكون لافتقار الأب إلى من يحفظ نسبه ، ويبقى ذكره . . ثم إن هذا الولد في حاجة أيضا إلى أن يكون له ولد . . وهكذا في سلسلة من التوالد ، تجعل الآلهة وأبناء الآلهة أكثر من الآدميين ، وأبناء الآدميين . . إذ كان الآلهة - على حسب هذا المنطق - أطول أعمارا ، وأكثر قدرة على الإنجاب . . أو أنهم يتوالدون ، ولا يموت لهم مولود . . ! ومن جهة أخرى ، فإن الابن - قياسا على هذا المنطق البشرى - لا بد أن تكون له أم ، هي زوج الإله . . ومن جهة ثالثة ، فإن التناسل لا يكون إلا بين الطبائع المتماثلة . . وعلى هذا