عبد الكريم الخطيب

847

التفسير القرآنى للقرآن

- « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » أي وهم في غفلة مطبقة عامة . . غفلة عن كل ما هو حق ، وخير ، كما يدل على ذلك تنكير الغفلة . وليس هذا فحسب ، بل إنهم مع غفلتهم هذه العامة الشاملة ، « مُعْرِضُونَ » عن كل داع يدعوهم إلى أن ينظروا إلى أنفسهم ، وأن ينتبهوا من غفلتهم . . والغفلة قد تكون لأمر عارض ، بحيث إذا نبّه الإنسان تنبه ، وإذا دعى أجاب . . ولكن غفلة هؤلاء القوم ، غفلة مستولية عليهم ، آخذة بكل حواسّهم ومدركاتهم : « وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً » حيث أنهم مع هذه الغفلة المستولية عليهم - بعيدون عن دعوات التنبيه ، لا يلقونها إلا من وراء ظهورهم . . فهم عنها معرضون . . « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » . . هكذا شأن هؤلاء الغافلين . . تطرق أسماعهم دعوات متتابعة ، مجدّدة ، تجيئهم من كل جانب ، وتطلع عليهم من كل أفق . . ومع هذا فهم على ما هم عليه ، من غفلة ، ولهو ، وعبث . . والذّكر المحدث ، هو ما يتنزل من آيات اللّه ، حالا بعد حال ، ويتجدّد زمنا بعد زمن . . وهؤلاء المشركون الغافلون على حال واحدة ، مع كل ما ينزل من آيات اللّه ؛ يسمعونها بآذان لا تصغى إلى حق ، وبقلوب لا تتفتح لقبول خير . . « وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » . . النجوى : التناجي فيما بينهم . . وإسرار النجوى : مبالغتهم في إخفاء ما تناجوا به من منكر القول ، حتى يحكموا كيدهم ، ويصلوا إلى رأى يجتمعون عليه ، ثم يطلعون على الناس به . . إنهم