عبد الكريم الخطيب
1340
التفسير القرآنى للقرآن
من صلاح وفساد ، وطاعة وعصيان ، واستقامة وانحراف . . وقد هنا ، للتحقيق والتوكيد . . - وقوله تعالى : « وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » هو جواب لسؤال يرد على الخواطر ، بعد الاستماع إلى قوله تعالى : « قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » ، وهو : ما وراء هذا العلم الذي علمه اللّه سبحانه وتعالى من الناس وأعمالهم ؟ - وفي قوله تعالى : « وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » . إشارة إلى جواب هذا السؤال ، وهو أنهم سيحاسبون على هذه الأعمال ، كبيرها وصغيرها ، في الدنيا والآخرة . . أما في الدنيا فيكون الحساب والجزاء من غير أن يحضروا هذا الحساب ، أو أن يعرفوا سبب هذا الجزاء الذي يجزون به . . وأما في الآخرة ، ويوم يرجعون إلى اللّه فينبئهم بما عملوا ، حيث يرون كل ما عملوه حاضرا ، فيعرف كل عامل ما عمل ، وما لعمله من ثواب أو عقاب . . كما يقول سبحانه : « يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ( 6 - 8 الزلزلة ) وكما يقول جل شأنه : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » . . ( 13 ، 14 : الإسراء ) . وهذا هو بعض السر في الانتقال من الخطاب : « قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » إلى الغيبة : « وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » . . وكان النظم يقضى بأن يجئ هذا المقطع من الآية الكريمة هكذا : « ويوم ترجعون إليه فينبئكم بما عملتم » . . وذلك لأن الخطاب بعلم اللّه سبحانه وتعالى بما عليه الناس من خير أو شر - هو خطاب عام ، موجه إلى الناس جميعا . . أما قوله تعالى : « وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا » فهو موجه إلى المكذبين بهذا اليوم ، الذين لا يرجون لقاء اللّه ، ولكن على طريق الإيماء ، وذلك بتوجيه الحديث