عبد الكريم الخطيب
1335
التفسير القرآنى للقرآن
وأنها صلة وثيقة العرى ، ملاكها السمع والطاعة لرسول اللّه من كل مؤمن ومؤمنة . . وحقيقة إيمان المؤمن ، الإيمان باللّه ورسوله ، ثم السمع والطاعة والولاء للرسول . . والمحكّ الذي يظهر عليه ما عند المؤمن من طاعة ، هو ساعة الضيق والعسرة ، وامتحان المسلم ، في نفسه وماله . . قوله تعالى : - « وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » . الأمر الجامع : هو الأمر العظيم ، الذي يدعى له المسلمون جميعا ، ليواجهوه ، وليحمل كل منهم نصيبه منه . وذلك في حال الدعوة إلى الجهاد ، والنّفرة إلى لقاء العدو . . فإذا دعا النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلى الجهاد ، واجتمعت جماعة المسلمين ، لم يكن لأحد منهم أن يذهب لشأن من شؤونه ، أو يشغل بأمر خاص به ، إلا بعد أن يستأذن النبىّ ، فإن أذن له مضى ، وإلا لزام مكانه . - وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » هو إذن للمؤمنين ، من ذوى الأعذار في أن يستأذنوا . . فليس طلب الإذن من النبىّ مما يحظر على المسلم في هذا الوقت . . فالإسلام يسر لا عسر ، والرسول الكريم ، خير من يقدّر حال المستأذن وظروفه . . - وقوله تعالى : « فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » أي إنّ طلب الإذن ليس معناه إجابة هذا الطلب ، بل إن ذلك يرجع إلى تقدير النبىّ ، ونظره إلى الأمر من جميع وجوهه ، فقد يرى أن يأذن لبعض ، ولا يأذن الآخرين . . فهذا وذلك مما يقضى به الرسول ، وعلى المسلم أن يسمع ويطيع . . - وفي قوله تعالى : « وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ . . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » - إشارة