عبد الكريم الخطيب
1332
التفسير القرآنى للقرآن
هكذا الملكية في شريعة الإسلام . . ملكية تتعلق بها حقوق ، وتقوم عليها التزامات ، ولن تصبح ملكا خالصا لمالكيها ، حتى يؤدوا ما عليها من حقوق ، ويفوا بما عليها من التزامات . . - وقوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » أي ليس عليكم أيها المسلمون حرج في أن يأكل الواحد منكم وحده أو في جماعة . . حسب الظروف والأحوال . . وذلك أنه كان من عادة العرب ألّا يأكل الإنسان إلا إذا التمس من يأكل معه ، ويشاركه فيما يأكل . . وفي هذا يقول شاعرهم : إذا ما صنعت الزّاد فالتمسى له * أكيلا . . فإني لست آكله وحدي فلما جاء الإسلام ، ودعا إلى التكافل بين المسلمين ، أمسك المسلمون بهذه العادة ، وجعلوها أمرا ملزما ، وخاصة بعد أن سمعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لهم : « ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ؟ قال : « من أكل وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده » . ولا شك في أن مقصد الرسول الكريم بمن أكل وحده ، هو ذلك الشره الشحيح الذي يؤثر نفسه بما بين يديه من طعام ، دون أن يلتفت إلى من حوله من زوج ، وولد ، وخادم . . فإنه قلّ أن يأكل الإنسان وحده إلا إذا كان على تلك الصفة . . أما في غير تلك الحال ، فإنه لا بأس من أن يأكل الإنسان وحده ، ولهذا جاء القرآن برفع الحرج . . قوله تعالى : « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . المراد بالبيوت هنا ، هي تلك البيوت التي أشارت إليها الآية ، والتي أذن بدخولها للأصناف الذين ذكروا فيها . .