عبد الكريم الخطيب
1326
التفسير القرآنى للقرآن
أن يلتمسه عند أىّ من الأقارب ، وأن ينال منه شبعه ، بإذن أو بغير إذن . . هكذا التكافل بين الأقارب وذوى الأرحام . . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، كانت دستورا يحكم العلاقة بين الأقارب ، وذوى الأرحام ، من رجال ونساء ، في اختلاط بعضهم ببعض ، كما أنها تحكم العلاقة بين المسلمين عامة - من رجال ونساء - في دخول البيوت ، بعد الاستئذان ، والإذن من أصحابها . . ولما كان هذا الاختلاط بين الأقارب ، وهذا لتزاور بين المسلمين عامة ، يضع المخالطين والزائرين في أحوال يشهدون فيها طعاما بين يدي أهل البيت الذي دخلوا إليه مستأذنين - فقد كان من تمام الحكمة أن تبين الشريعة ما يقضى به الموقف إزاء هذا الطعام الممدود ، وهل من حرج على من يحضره أن يتناول منه ، إذا دعي إليه ؟ إن الذي دخل البيت هنا لم يكن يقصد الطعام الذي حضرة . . وربّما يقع في شعور أهل المنزل أنه جاء يطلب الطعام ، ويرصد وقته ، وقد يكون الزائر جائعا فعلا ، ونفسه تشتهى هذا الطعام ، ولكنه يتحرج أن ينال منه . . إن هناك مشاعر كثيرة مختلطة تشتمل على أهل الدار وعلى زائرهم . . فكان ما جاءت به الآية الكريمة هنا ، ما يصحح هذه المشاعر ، ويقيمها على ميزان حكيم عادل كما سنرى . . فقوله تعالى : « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ، وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ » . . - هو رفع للحرج عن هذه الأصناف التي ذكرتها الآية ، من أن يستطعموا ، ويطعموا من تلك البيوت التي يطرقونها ولا حرج عليهم في هذا . . أما الأعمى ، والأعرج ، والمريض . . فإنهم حين يقعون تحت داعية الحاجة