عبد الكريم الخطيب
1320
التفسير القرآنى للقرآن
ففي هذه الأوقات الثلاثة ، يتهيأ الإنسان للراحة والنوم ، ويتخفف كثيرا من ملابسه ومن تحفظه في ستر عورته ، لأنه على شعور بأنه في خلوة مع نفسه ، أو مع زوجه . . ففي هذه الأوقات الثلاثة ينبغي ألا يدخل الموالي - عبيدا أو إماء - على سادتهم ، من رجال أو نساء ، وكذلك الصغار المميزون من بنين وبنات - لا يدخلون على آبائهم أو أمهاتهم ، أو غيرهم ، إلا بعد أن يستأذنوا ويؤذن لهم . وذلك سترا للعورات ، وحفظا للحياء ، وسدّا لذرائع الفتنة . - وقوله تعالى : « ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ » أي هذه الأوقات ، هي أشبه بثلاث عورات لكم ، ينبغي أن تصونوا فيها أنفسكم عن أن يدخل عليكم أحد فيها إلا بإذن ، حتى أولئك الذين لا تحتشمون لهم ، ولا تتحرجون كثيرا منهم ، وهم الموالي والصغار . . - وقوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ » . . أي لا حرج عليكم ولا عليهم ، بعد هذه الأوقات الثلاثة ، في أن يدخلوا عليكم من غير استئذان . . إذ كان أمركم غالبا في غير تلك الأوقات ، أقرب إلى التصوّن والتحفظ . . وفي الاستئذان الملزم للموالى والصغار ، في جميع الأوقات ، كثير من الحرج ، الذي تأباه هذه الشريعة ، وتعفى أتباعها منه . . وقوله تعالى : « طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ » . جملة حالية . أي لا جناح عليكم ولا عليهم بعد هذه الأوقات الثلاثة وأنتم طوافون بعضكم على بعض . . فهذا شأنكم وشأنهم ، بحكم المخالطة والمعاشرة . . ومن هنا رفع عنكم وعنهم الحرج ، في غير هذه الأوقات الثلاثة . . فلكم أن تطوفوا عليهم ، ولهم أن يطوفوا عليكم من غير استئذان !