عبد الكريم الخطيب

1317

التفسير القرآنى للقرآن

ما يعجبهم من كثرة المشركين وغلبتهم ، فإن الدولة وشيكة ، أن تكون للمؤمنين . . فليبادروا إلى هذا المغنم ، وليأخذوا مكانهم بين المؤمنين منذ اليوم ، وإلا فلن يكون لهم مكان بعد أن يفوتهم الركب ، وهم بمنقطع الطريق . قوله تعالى : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . وهذا بيان للأعمال المطلوبة من المؤمنين ، حتى يكونوا على الوصف الذي وصفهم اللّه سبحانه وتعالى به ، ووعدهم عليه الاستخلاف ، والتمكين . . وهو أن يقيموا الصلاة ، وأن يؤتوا الزكاة ، وأن يطيعوا الرسول فيما يدعوهم إليه ، ويندبهم له ، من الجهاد في سبيل اللّه . . قوله تعالى : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . هو خطاب للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - مشار به إلى المؤمنين ، الذين استمعوا إلى وعد اللّه سبحانه وتعالى لهم ، بالاستخلاف في الأرض ، والتمكين لدينهم . . وأنهم إذا نظروا فوجدوا ما هم عليه من قلّة وضعف ، وما عليه الكافرون والمشركون من كثرة وقوة - إذا نظروا فوجدوا هذا ، فلا يهولنّهم الأمر ، ولا يدخل على ثقتهم بوعد اللّه وهن أو شك . . فهؤلاء الكافرون وإن بلغوا ما بلغوا من كثرة وقوة ، فإنهم لا شئ أما قدرة اللّه سبحانه وتعالى . . فلن يعجزوه ، ولن يفلتوا من المصير الذي هم صائرون إليه ، من ذلّة وخزى في الدنيا ، وعذاب أليم في الآخرة . . فليمض المؤمنون على إيمانهم ، وليستقيموا على ما أمرهم اللّه . . فإن هم صدقوا اللّه ، صدق وعده لهم ، إذ يلقاهم على تلك الصفة التي وعدوا عليها . .