عبد الكريم الخطيب

1315

التفسير القرآنى للقرآن

أما إذا انحرف ، وفسد ، فإنه ينزل عن هذه الخلافة ، ويخلى مكانه منها ، ليأخذ مكانه بين حيوانات الأرض ودوابّها . - وقوله تعالى : « كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » - إشارة إلى من استخلفهم اللّه من عباده المؤمنين الصالحين ، بعد أن أهلك القوم الظالمين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ » ( 13 - 14 : إبراهيم ) . . وكذلك قوله سبحانه : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » ( 105 : الأنبياء ) . فالمؤمن باللّه ، المستقيم على طريق الحق والهدى ، هو أقوى الناس قوة ، وأقدرهم على جنى أطيب الثمرات مما على هذه الأرض . . وبهذا يكون له السلطان المتمكن فيها . . - قوله تعالى : « وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ » أي أن المؤمنين الذين عرفوا حقيقة الإيمان ، وأدوا ما يقتضيه الإيمان منهم ، من عمل صالح - هم أهل لأن يجمعوا إلى أيديهم الدنيا ، والدين جميعا ، فتكون لهم العزة ، ويكون لدينهم الغلب والتمكين . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » . . فالمؤمنون الذين لهم العزة هنا ، إنما يستمدون عزتهم من عزة الرسول ، الذي يستمد عزته من ربه . . فهم بهذا موصولون باللّه ، باتباعهم رسول اللّه ، وما أنزل إليه من ربه . وهيهات أن يكون لإنسان ذليل ضعيف ، دين ، أو أن يقوم دين لدولة في مجتمع مريض هزيل !