عبد الكريم الخطيب

1312

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا . . طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » . عادت الآيات بعد ذلك لتكشف عن وجه آخر من وجوه المنافقين ، ولتعرض صورة أخرى من صور نفاقهم مع اللّه ، بعد أن عرضت تلك الصورة المخزية الفاضحة منهم ، وأنهم لا يقبلون حكم اللّه ورسوله فيهم ، ولا يرضون بكتاب اللّه حكما عليهم . . فتراهم هنا في هذه الصورة ، لا يستجيبون لدعوة الجهاد إذا حان وقت الجهاد ، ودعا داعية . . وقد كانوا من قبل يقسمون الأيمان أغلظ الأيمان وأوكدها ، لئن أمرهم الرسول بالخروج إلى القتال ليخرجنّ من غير تردد أو مهل . . فهم في مجال القول ، أبطال حروب ، وفرسان قتال ، فإذا جدّ الجدّ ، كانوا أجبن الناس ، وأحرص الناس على حياة . . وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنّزالا والحلف ، هو أول سمة من سمات النفاق ، وكثرة الحلف وتوكيده ، هو الإدام الذي يأتدم به الكلام في أفواه المنافقين ، فلا يسوغ لأفواههم كلام ، ولا يجدون لقول طعما إلا إذا غمسوه في تلك الأيمان الكاذبة ، وأكدوه بهذا الحلف الفاجر ، واليمين الغموس . . - وقوله تعالى : « لا تُقْسِمُوا » هو ردع لهم ، وردّ لأيمانهم المؤكدة ، ومبادرة بالتكذيب لما وراء هذه الأيمان ، وذلك لما هو معروف من أمرهم ، وأنهم ليسوا أهل صدق ووفاء ، لأن من لا إيمان له ، لا أيمان له . .