عبد الكريم الخطيب
1310
التفسير القرآنى للقرآن
به اللّه ، سواء أكان لهم أم عليهم . . بل إنهم إن وجدوا في حكم اللّه ، ما هو لهم ، أخذوا به ورضوا عنه ، وإن وجدوه على غير ما يريدون ، أعرضوا عنه ، وتنكروا له . . - وفي قوله تعالى : « بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . . إشارة إلى أن هذه الأمراض الخبيثة التي يعيش فيها المنافقون ، إنما تنتهى بهم إلى أخسر صفقة ، وهي الظلم الذي هم أول ضحاياه . . إنهم ظلموا أنفسهم ، وساقوها إلى هذا المرعى الوبيل ، الذي لن يطعموا منه إلا الخزي والخسران في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة ، وحسبهم أنهم كفروا بآيات اللّه . . وللكافرين عذاب مهين . . قوله تعالى : « إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . . هذه هي الصورة المشرقة لإيمان المؤمنين ، وما في قلوبهم من صدق ويقين . . إنهم إذا دعوا إلى كتاب اللّه ليحكم بينهم ، أجابوا بالسّمع والطاعة ، ورضوا بما يقضى به اللّه ورسوله فيهم ، سواء أكان ذلك لهم ، أم عليهم . . هكذا الإيمان ، وهكذا شأن المؤمنين : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » ( 36 : الأحزاب ) إنه السمع والطاعة لما يأمر به اللّه ورسوله ، دون تردد أو ارتياب . . إذ لا إيمان مع تردد في أمر من أمر اللّه أو شك في حكم من أحكامه . . قوله تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » . هذا هو جزاء المؤمنين حقا . . الفوز برضوان اللّه ، بعد أن أفلحوا حين