عبد الكريم الخطيب
1307
التفسير القرآنى للقرآن
من هم هؤلاء الذين يقولون آمنا باللّه وبالرسول ؟ إنه لم يجر لهم ذكر في الآيات السابقة . . ولكنهم مذكورون ضمنا في قوله تعالى « لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . فهناك أناس ، قد دخلوا في الجماعة الإسلامية ، وحسبوا في المؤمنين ، وأضافوا أنفسهم إلى تلك الجماعة وتزيّوا بزيّها ، وأخذوا سمتها . . واطمأنوا إلى ما هم فيه - ولكن اللّه فضحهم ، وكشف عن نفاقهم ، وأنهم ليسوا من الإيمان في شئ . . إن الإيمان ولاء ، وطاعة ، وانقياد . . ثم هو قبل هذا حبّ ، وإن تجرّع المحب في سبيله جرع البلاء ! وهؤلاء الذين لبسوا الإيمان ظاهرا ، إذا وضع إيمانهم على محكّ التجربة ، ظهر زيفه ، وبان ما فيه من دخل ، وفساد . . « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ » ( 2 : العنكبوت ) . - « وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » . . ما أكثر الأقوال ، وما أيسرها على الأفواه . . وإن القول الذي لا يصدقه العمل ، هو زور وبهتان . . « ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » . . أفهذا شأن المؤمنين ؟ أو تلك هي سبيل المطيعين ؟ - ذلك ما لا يكون من أهل الإيمان أبدا . . والتولّى : هو النكوص على الأعقاب ، والعودة إلى حيث ما كانوا عليه من ضلال وكفر . . - وقوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » . . أي من بعد قولهم هذا القول بألسنتهم ، والدخول بهذا القول مدخل المؤمنين ، وهو قولهم : « آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا » . . وقوله تعالى : « وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ » هو حكم على هؤلاء الذين قالوا هذا