عبد الكريم الخطيب
1305
التفسير القرآنى للقرآن
يشاء . . ولو كان ذلك من عمل غير هذه القدرة المطلقة ، لجاءت جميع المخلوقات في قالب واحد ، وعلى صورة واحدة . . - وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » تقرير لهذه الحقيقة ، وتأكيد لها ، وأنها لا تصدر إلا ممن هو على كل شئ قدير . . لا يعجزه شئ وهذا كلّه في عالم الأرض . . ومن قطرة الماء . . وأين الأرض ، وما فيها ، ومن فيها ، من ملك اللّه العظيم ؟ ألا شاهت وجوه من يولّون وجوههم إلى غير اللّه ، وألا خسئ وخسر المبطلون ! . . قوله تعالى : « لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » المراد بالآيات المبينات ، هي تلك الآيات التي تحدثت عن نور اللّه ، وعن أن هذا النور هو آيات مبينات ، تسرى في كيان الموجودات ، وتقيم كل موجود بمكانه الملائم له ، وتوجهه وجهته المقدرة له . . ثم كان من نور اللّه ، تلك الآيات القرآنية ، التي كشفت للناس طريقهم إلى اللّه ، وأطلعتهم على دلائل قدرته ، وآثار رحمته . . وذلك فيما جاء في الآيات التي تحدثت عن بيوت اللّه التي أذن اللّه أن ترفع ، ويذكر فيها اسمه . . والآيات التي تحدثت عن الكافرين وأعمالهم ، ثم في هذه الآيات التي عرضت تلك المشاهد الناطقة بقدرة اللّه ، وسعة علمه ونفوذ سلطانه . . من السحاب والمطر ، ومن خلق الحياة القائمة على الأرض من عنصر الماء . . ففي هذا كله ، آيات مبينات ، أي موضحات ، وكاشفات ، لطريق الحق ، والهدى ، والإيمان باللّه ، والولاء له ، والتسبيح بحمده .