عبد الكريم الخطيب

1281

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ . . الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . هذه الآية تحدث عن سلطان اللّه ، وامتلاكه لناصية كل موجود في هذا الوجود ، من الذّرّة فما دونها ، إلى النجم فما فوقه . . وقد وصف اللّه سبحانه وتعالى ذاته بأنه نور السّماوات والأرض . . أي أنه الكاشف لكل موجود طريقه في هذا الوجود ، والهادي الموجّه له إلى الطريق الذي يأخذه ، كما يقول سبحانه : « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ، ثُمَّ هَدى » ( 50 : طه ) . فهذا النور الذي يضئ الوجود كله ، ويقيم لكل موجود فيه ، بصيرة ، أو بصرا - هذا النور هو مظهر من مظاهر جلال اللّه ، وعظمته ، وقدرته . . فكما أن اللّه سبحانه وتعالى هو ربّ العالمين ، فكذلك هو - سبحانه - نور العالمين . . وقد ضرب اللّه سبحانه وتعالى لنوره العظيم ، مثلا يقربه إلى العقول ، ويدنيه من المدارك والتصورات ، ويخرجه من عالم ما وراء الحس إلى عالم الحسّ . . وإلا فإن هذا النور في ذاته لا يمكن تصوره ، حقيقة أو خيالا ، لأنه من صفات