عبد الكريم الخطيب

1275

التفسير القرآنى للقرآن

رقاب هؤلاء الفتيات ( الإماء ) بتزويجهن إذا رغبن في الزواج . ليتحصّن به ، وليحفظن فروجهن . . فهذه الإرادة منهن للتحصن بالزواج ، شاهد مبين على صلاحهن ، وسلامة إيمانهن ، وأنهن يرغبن عن الحياة الطليقة ، التي يعيش فيها الإماء ، مستباحات الأعراض . . إنهن بهذا الزواج الذي يرغبن فيه ، يردن قيدا يقيّد خطوهن المطلق في عالم الخطيئة . . وهذا لا يكون إلّا من أمة تشعر بإنسانيتها ، وتخاف اللّه في عرضها . . فالإمساك بالإماء اللاتي يرغبن في الإحصان بالزواج - الإمساك بهن عن الزواج ، هو في الحقيقة - إكراه لهن على البغاء . . إذ لا سبيل إليهن - وهن رقيقات - إلا البغاء ، رغبن في هذا ، أو لم يرغبن . . إذ لا حجاز بينهن وبين من يريدهن . . ويكون تحرير معنى الآية هكذا : « وَلا تُكْرِهُوا » أيها المؤمنون « فَتَياتِكُمْ » أي إماءكم اللاتي يرغبن التحصن بالزواج - لا تكرهوهن « عَلَى الْبِغاءِ » وتحملوهن عليه حملا ، بمنعهن من التزوج . . وفي قوله تعالى : « لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » إشارة إلى العلة التي قد تحول بين السيد ، وبين إجابة رغبة أمته أو إمائه في التحصن بالزواج . . وذلك لما تشغل به الأمة عن سيدها ، بزوجها ، وبالحمل ، والرضاعة ، وغيرها ، الأمر الذي يخفّ به ميزانها في خدمة سيدها ، وينزل به قدرها عند بيعها . . وهذا المقطع من الآية هو الذي حمل المفسرين على القول بأن الإكراه مراد به الإكراه على الزنا ، وجلب المال لأسيادهن من هذا الوجه . . وقد رأيت تأويلنا لهذا المقطع ، واتساقه مع المعنى الذي ذهبنا إليه . .