عبد الكريم الخطيب
1251
التفسير القرآنى للقرآن
وإن مما يدعو إليه الشيطان ويأمر به ، ويزينه للناس ، هو إطلاق الألسنة بالسوء والفحشاء ، تنهش في أعراض المؤمنين ، وتشيع الفاحشة فيهم . . فمن أراد أن يكون في المؤمنين حقا ، فليمسك لسانه عن لغو الحديث ، وليصمّ أذنيه عن سماع كلمات السوء والفحش في المؤمنين ، فإنه إن لم يفعل ، واستمع إلى كلمات السوء والفحش ، ثم أطلق لسانه بها كان في ركب الشيطان ، يجرى وراءه ، ويتبع خطواته ، مع أولئك الذين استجابوا للشيطان ووقعوا في شباكه . . وقوله تعالى : « لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً » . . ما زكى : أي ما طهر ، وما خلص من الرجس ، والإثم ، وصار طيبا زكىّ النفس بعد أن تطهر ، وأزال ما علق به من ريح خبيثة بما اقترف من إثم . . فالزكاة تجىء بعد الطهر وغسل القذر . . وهذا يعنى أن الناس جميعا هم أبناء الخطيئة ، وأنهم جميعا - بما ركّب فيهم من طبيعة حيوانية - معرّضون للزلل ، وللوقوع في الخطايا والآثام . . كما يقول الرسول الكريم : « كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون » . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى بفضله ورحمته بعباده ، قد جعل لهم مطهّرا يتطهرون به من آثامهم التي تعلق بهم ، وهم على طريق الحياة . . وذلك عن طريق العبادات والطاعات والقربات . . فالصلاة مثلا ، هي مطهرة لما بين الفريضتين . كما في الحديث : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهنّ ما لم تغش الكبائر » وقد شبهها الرسول الكريم بنهر جار ، يغتسل فيه المصلى