عبد الكريم الخطيب
1247
التفسير القرآنى للقرآن
هو دعوة كريمة من رب كريم ، إلى المؤمنين ، ألّا يعودوا إلى مثل هذا الأمر ، وألا يخوضوا في أعراض المسلمين ، وألا يجعلوا لكلمة السوء مكانا في قلوبهم ، أو موضعا على ألسنتهم ، أما هذا الحديث الذي حدث ، فاللّه سبحانه وتعالى ، قد عاد بفضله على الذين عضهم الندم ، وجاءوا إلى اللّه تائبين مستغفرين . . فالخطاب هنا موجه إلى كل من كان له مشاركة في هذا الأمر ، من قريب أو بعيد . وفي قوله تعالى : « يَعِظُكُمُ اللَّهُ » - إشارة إلى أن الذين اشتركوا في هذا الحديث لم يهلكوا بعد ، وأنهم مدعوون إلى أن يستمعوا إلى ما يوعظون به ، فإن قبلوا الموعظة وعملوا بها نجوا ، وإلا فهم في الهالكين . وفي قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » إشارة إلى أن الذين توجّه إليهم هذه العظة إنما هم الذين يحرصون على الإيمان ، ويدفعون عن أنفسهم كل ما يشين إيمانهم ، أو ينقصه . قوله تعالى : « وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . هو إشارة إلى أن ما وعظ به المؤمنون في الآيات السابقة ، هو ما اقتضته رحمة اللّه بالمؤمنين ، ببيان الشبهات التي تعرض لهم ، وبألا يؤخذوا بالعقاب قبل أن يبلّغوا البلاغ المبين ، الذي لا شبهة فيه . . وفي هذا يقول سبحانه : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » ( 115 : التوبة ) . . وذلك عن علم العليم ، الذي يعلم من عباده ما لم يعلموا ، ومن حكمة الحكيم ، الذي كشف بالعلم طريق الهدى لعباده ، ليكونوا بهذا العلم أهل حكمة وبصيرة .