عبد الكريم الخطيب

1243

التفسير القرآنى للقرآن

والخطاب موجه إلى المؤمنين جميعا ، وأنهم يحملون شيئا من وزر هذا الحديث الآثم ، الذي تردد في آفاقهم ، وأن الذين لم يشاركوا فيه ، ولم يستمعوا له ، وقد مسّهم شئ من ريحه الخبيثة . . فهؤلاء الآثمون الذين افتروا هذا البهتان العظيم ، هم بعض هذا المجتمع الكبير . . وأنه لو وقع بهم بلاء اللّه ، لأصاب رذاذه من لا ذنب له من المؤمنين . ولكن فضل اللّه سبحانه وتعالى على المؤمنين ، وإحسانه إليهم ، قد اتسع لهؤلاء المذنبين ، فشملهم . . وبدلا من أن يقع البلاء بالمذنبين ، ويتسرب إلى غيرهم من المؤمنين ، أراد اللّه للمؤمنين الحسنى ، فجعل إحسانه إلى المؤمنين ، وقاية من إساءة المسيئين ، ثم جعل من هذا الإحسان شيئا ينال الآثمين ، فلم يعجّل لهم العذاب في الدنيا ، بل مدّ لهم في هذه الحياة ، ليجدوا فرصتهم في التوبة إلى اللّه ، وقد تاب كثير منهم ، وقبلت توبتهم ، وحسن إيمانهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » . . قوله تعالى : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » . تلقونه بألسنتكم : أي يلقيه بعضكم إلى بعض ، وتتداوله الألسنة ، كما تتداوله الأيدي الأشياء فيما بينها ! وهذا يعنى ، أن حديث الإفك الذي تداوله المتداولون بينهم ، لم يكن إلا بضاعة رخيصة من لغو الكلام ، الذي تتحرك به الألسنة وحدها ، دون