عبد الكريم الخطيب

1241

التفسير القرآنى للقرآن

عن مواطن الشبهات . . وأنه أبدا على هذه البراءة حتى تثبت إدانته . . أما قبل هذا ، فإن كلّ كلمة سوء تقال فيه ، هي إثم كبير ، وبهتان عظيم . . يستحق قائل السوء فيه أن يساق إلى موقف الاتهام ، وأن يطالب بالدليل القاطع على صدق ما يقول ، وإلا فالحدّ في ظهره . . تأديبا له ، وقصاصا لحرمة هذا المؤمن ، أو المؤمنة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » ( 194 : البقرة ) . . قوله تعالى : « لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » . « لَوْ لا » هنا للتعجيز ، وليست للتحضيض . . إذ لم يكن من الممكن الإتيان بأربعة شهداء ، يشهدون على هذا المنكر ، لأنه إن أمكن اصطياد أربعة ممن يشهدون عليه زورا ، فإن الزور سينفضح ، حيث ستختلف أقوالهم ، وتضطرب ألوان الصورة التي يصورون بها الواقعة المزورة ، لأن كلا منهم يصورها حسب ما تمليه عليه أوهامه وخيالاته ، وهيهات أن يلتقى وهم مع وهم ، أو يجتمع خيال إلى خيال ، وإن أحكموا فيما بينهم تدبير الأمر ، وعملوا على سد الخلل فيه ! ! وفي قوله تعالى : « فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ » - إشارة إلى أنهم لم يأتوا بهم ، لأن هذا الأمر لم يشهده أحد . . فقد كانت أم المؤمنين ، وكان معها صفوان ابن المعطّل . . ولم يكن أحد غيرهما ، وذلك على ما رأى المسلمون وغير المسلمين جميعا . . فأي شاهد يمكن أن يجئ ويقول : إنه شهد شيئا كان بين أم المؤمنين وصفوان ؟ .