عبد الكريم الخطيب

1238

التفسير القرآنى للقرآن

يبلغه المشركون من النبىّ وصاحبه الصديق ، لو أنهم ظفروا بهما ، وقد كانوا على بضع خطوات منهما ! ! وإنه ليس لهذه الآلام النفسية القاسية من شفاء إلا في آيات اللّه ، التي يقول سبحانه وتعالى فيها : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » . . ( 82 : الإسراء ) وقد نزل ما فيه الشفاء والرحمة : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ . . » فأخذ أو بكر نصيبه من هذا من الشفاء والرحمة . وفي حديث الإفك ، كان المنافقون ومرضى القلوب من المسلمين ، يمثّلون دور المشركين في مكة . . لقد آذوا النبىّ في مشاعره ، وفي الدعوة التي يقوم عليها ، إذ أن هذا الحديث لو جرى إلى غايته ، ولم تعالجه السماء بهذا الدواء الرباني ، لكان معولا يهدم في صرح الإسلام ، الذي لم يتم بناؤه بعد ، ولكان في يد الذين يكيدون لهذا الدين حجة قوية عليه ، في عدوان أصحاب النبىّ على حرماته ومقدساته ، لا يخافون عقاب اللّه ، ولا يوقّرون الذي يدعوهم إلى اللّه . . ولكان لقائل أن يقول : إن أصحاب محمد هؤلاء ، لو وجدوا في هذا الدين ، أو في الداعية إلى هذا الدين ما يبعث في قلوبهم خشية ، أو توقيرا لما جرؤ أحدهم على فعل هذا الذي يجرى به هذا الحديث الأثيم ! نعم . . لقد كان النبىّ ، ومعه صاحبه أبو بكر ، ومعه المؤمنون الصادقون ، يجدون من وقع ألسنة الذين جاءوا بهذا الإفك ، ما كانوا يجدونه وهم في مكة على يد المشركين ، وما يرمونهم به من ضرّ وأذى . . وكان فراق النبىّ للسيدة عائشة ، وقبول انتقالها إلى بيت أبويها لتمرّض هناك وتستشفى مما ألمّ بها ، أشبه بفراقه - صلوات اللّه وسلامه عليه - لبلده ، وأهله ، إلى حيث يطلب السلامة والعافية ، في مهاجره الذي هاجر إليه .