عبد الكريم الخطيب
881
التفسير القرآنى للقرآن
التصورات والفروض . . وطبيعىّ ألا يكون للإنسان حظ بارز في هذه الفلسفة . وكانت دعوة « أرسطو » إلى النظر في عالم الواقع والحسّ ، في كلمته المشهورة : « اعرف نفسك » - كانت هذه الدعوة جديرة بأن تؤتى ثمارها ، لو أنها تناولت الإنسان من حيث هو كائن حىّ من كائنات الطبيعة . . ولكن هذه الدعوة نقلت الفلسفة من النظر في السماء ، إلى النظر فيما وراء المحسوس من الإنسان . . من روح ، ونفس ، وعقل ، ولم توجّه النظر إلى المادة ، ومظاهر الطبيعة التي يعيش الإنسان فيها ، بل ويعيش منها وعليها . . أما في هذا العصر ، ومنذ مطلع القرن التاسع عشر الميلادي ، فقد فتن الناس بالواقع التجربي ، الذي يقوم على الاختيار الحسىّ ، وأصبحت المعامل التجريبية لعلوم الطبيعة وظواهرها ، ميدان الصراع العقلي بين العلماء . . فتلون التفكير الفلسفي بالصبغة العملية ، وتغير منهج الفلسفة . . فبعد أن كانت مراحل التفكير الفلسفي تبدأ من السماء ، ثم تنتهى أو لا تكاد تنتهى إلى الأرض - أصبحت الفلسفة تبدأ من الأرض ، ثم تنتهى أو لا تنتهى إلى السماء . . ! وطبيعي أن يظفر الإنسان بالنّصيب الأوفر من عناية الفلاسفة المعاصرين . . إذ كانت الطبيعة موضوع فلسفتهم ، وكان الإنسان هو أعلى ، وأعظم ظاهرة فيها . . ولما كان الخير والشرّ جانبين بارزين في تكفير الإنسان ، وفي سلوكه ، فقد عنيت بهما الفلسفة ، فيما عنيت به من شأن الإنسان ، وحاولت الفلسفة جهدها أن تحدد « القيمة » لكل من الخير والشرّ ، وأن تضع الموازين والضوابط لهما . .