عبد الكريم الخطيب

1231

التفسير القرآنى للقرآن

واجتمعت عليه ، وأصبحت عصبة له ، لما بينها من علائق التلاحم ، والترابط ، والتوافق ، في فساد العقيدة ، وضعف الإيمان ، والانجذاب نحو الشرّ . . ورابعا : أن هذه العصبة التي جاءت بالإفك - شأنها في ذلك شأن كل عصبة - لها رأس فاسد يقودها إلى الشرّ ، ويجمعها عليه . . ومن وراء هذا الرأس ، أعضاء ، تعمل معه ، ولكل عضو مكانه ودوره الذي يقوم به . وخامسا : هذه العصابة الآثمة التي جاءت بهذا الإفك - لها حسابها ، وجزاؤها عند اللّه . . أما زعيمها ، ولذي تولّى كبر أمرها ، فله عذاب عظيم ، أضعاف ما يلقاه غيره من الذين معه . . وسادسا : هذا الحديث الآثم ، وإن بدا في ظاهره أنه شرّ تأذّت به النفوس الطاهرة ، وضاقت به الصدور الكريمة - فإنه يحمل في طيّاته خيرا كثيرا ، حين ينجلى هذا الدخان ، ويتبدد هذا الضباب ، فيسفر وجه الحق ، ويكشف عن آية من آيات اللّه ، في الطّهر ، والعفّة ، والتصوّن . . وحديث الإفك - كما يروى - هو أن أم المؤمنين « عائشة » رضى اللّه عنها ، كانت في صحبة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في إحدى غزواته ، ويقال إنها غزوة - بنى المصطلق - وفي طريق العودة ، نزل النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه منزلا ، فلما آذنوا بالرّحيل ، كانت أم المؤمنين ، عائشة ، تقضى حاجة لها ، بعيدا عن هودجها الذي كانت تحمل عليه ، وإذ كانت في عجلة من أمرها ، فقد افتقدت عقدا لها . . فلما التمسته ولم تجده ، وهي في طريقها إلى هودجها ، عادت تبحث عنه ، فلما وجدته ، وأسرعت لتأخذ مكانها في رحلها ، كان القوم قد احتملوه ، وكانت صغيرة ، خفيفة اللحم ، فلم ينتبهوا إلى شئ مما حدث ، وظنوا أنها في الرحل الذي حملوه . .