عبد الكريم الخطيب
1225
التفسير القرآنى للقرآن
وإني لمن الصادقين فيما شهدت . . ويكرر هذا أربع مرات . . ثم يجئ بالخامسة بعد هذا مواجها بها نفسه ، فيقول : إنّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين . ولا شك أن تكرار هذه الشهادة ، وتكرار ذكر اسم اللّه معها في كل مرة ، مما يتيح للرجل فرصة في أن يراجع نفسه ، أو يرجع إلى اللّه إن كان أمره قائما على ظنون ، وشكوك . وفي المرة الخامسة التي يصبّ فيها لعنة اللّه عليه إن كان كاذبا ، عملية يقف بها الإنسان على حافة الهاوية ، ويطلّ منها على تلك الهوة العميقة التي سيتردّى فيها إذا هو مضى إلى غايته ، ولم يكن متقيا اللّه في نفسه ، وفي المرأة التي يضربها الضربة القاضية ، بهذه الكلمة تخرج من فمه . . روى الإمام الشافعي - رضى اللّه عنه - في « الرسالة » أن رجلا لاعن زوجه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما صار إلى الخامسة ، التي يحسم فيها الأمر ، قال صلوات اللّه ورحمته وبركاته عليه : « قفوه . . فإنها موجبة » ! والواقع أن الزوج لا يسوق زوجه إلى هذا الموقف ، إلا إذا قامت بين يديه القرائن القاطعة ، والأدلة الواضحة . . ولكن كثيرا من الأزواج قد تعميهم الغيرة ، فيخالون غير الواقع واقعا . . ثم لا يرضون إلا أن يكون انتقامهم من المرأة على تلك الصورة الفاضحة المخزية ، التي أقلّ ما فيها أنها تنفى نسبة الولد إليه ، إن كانت حاملا . . أما المرأة التي وضعت هذا الموضع ، ولا عنها زوجها - فإن أقرت بما شهد به ، أقيم عليها الحدّ ، ورجمت . . وإن أبت أن تقرّ ، فإن عليها أن تردّ شهادته بأن تشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين . . وذلك بأن تقول