عبد الكريم الخطيب
1220
التفسير القرآنى للقرآن
وهذه الجريمة لا تتم إلا بشهادة شهود أربعة ، كما بيّنا ، أو بالاعتراف أربع مرات ، أو بالحمل في غير فراش الزوجية . أما الاعتراف بالزنا والإقرار به ، فأمره موكول إلى من فعله ، وأقرّ به ، ليتطهر بالعقوبة ، من الرجس الذي لبسه . . وأما الحمل في غير فراش الزوجية ، فهو منكر يمشى بين الناس ، وفيه - مع المجاهرة بالفاحشة - اعتراف ضمني . . وأما الشهود الذين يشهدون على واقعة الزنا ، فهو موضوع هذه الآية ، حيث تدعو الشهود إلى التثبت ، والتحقق مما يشهدون عليه ، وإلّا يعجلوا بالشهادة قبل التثبت والتحقق ، وألا يتلقوا ما يشهدون به من أفواه الشائعات والأقاويل . . ذلك أن هذه الشهادة إذا تمت ، كان من شأنها أن تهدر دم إنسان بالرجم ، إن كان محصنا ، أو تحطّم إنسانيته وتذهب بكرامته بالجلد ، إن كان غير محصن . . إن آثارها في كلا الحالين ، قضاء على إنسانية إنسانين ، وفضحهما وفضح من يتصل بهما من أهل وولد . . ومن هنا أقام الإسلام تلك الحراسة الشديدة على الشهادة ، وعلى الشهود معا . . كما فصلنا ذلك من قبل ! فمن رمى محصنة أو محصنا ، وقذفهما بهذه التهمة علنا ، كان عليه أن يأتي بأربعة شهداء ، هو واحد منهم ، أو أربعة ليس هو فيهم . . يشهدون على ما رأوا بأعينهم من التقاء المرأة والرجل ، التقاء محققا ، كما يلتقى الزوج بزوجه في فراش الزوجية . . وقد ذكرت المحصنات ، ولم يذكر المحصنون . . لأن المرأة تبعتها في هذه الجريمة - إذا ثبتت - أفدح من الرجل . . وكذلك ذكر المحصنات ، ولم يذكر غير المحصنات ، لهذا السبب عينه . .