عبد الكريم الخطيب
1214
التفسير القرآنى للقرآن
وثالثا : سورة النور كلها محكمة ، وقد نوّه اللّه سبحانه وتعالى بها بقوله : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . . » فهي نور من نور ، وكل ما فيها بيّن جلّى ، وكلّ ما فيها مفروض لا نقض فيه . . وإذن فتغريب المجلود ، والمجلودة ، عاما ، هو حكم زائد على ما نصّ عليه الحكم الصريح البين في الآية . . وهذا يناقض ما جاء في مطلع السورة من أنها سورة فرضها اللّه وأنزل فيها آيات بينات ، واختصاصها بهذه الأوصاف - مع أن كل القرآن على هذه الصفة - مزيد عناية بها ، وتأكيد بأنه لا يدخلها نسخ ، إن كان هناك نسخ . وقد ذهب كثير من الأئمة والفقهاء إلى القول بأن لا تغريب مع الجلد . . ويروى عن الإمام علىّ كرم اللّه وجهه أنه كان يقول : « كفى بالتغريب فتنة » . وإذا كان للتغريب حكمة في أنه يبعد المجلود أو المجلودة عن محيطهما الذي ارتكبا فيه الفاحشة ، ويباعد بينهما وبين الأعين التي ترميمهما بالازدراء ، والألسنة التي تقذفهما بالسوء - إذا كان للتغريب هذا ، فإن فيه ما ينسى الناس العبرة والعظة التي يجدونها كلما طالعوا وجه المجلودين ، كما أن المجلودين - إذا بعدا عن موقع الجريمة ، وعن شهودها ، خف عنهم أثرها ، وزال وشيكا وقعها . . ثم إن الغربة - كما يقول الإمام علىّ - فتنة قائمة بذاتها . . ! ! ورابعا : الأحاديث التي تروى عن عمر بن الخطاب فيها اضطراب ، وتناقض . . فما ينسب إلى عمر أنه قال : « إن ناسا يقولون : « ما الرجم في كتاب اللّه وإنما فيه الجلد . . » هذا غير معقول أن يقول به عمر ، وأحداث الرجم التي وقعت بأمر رسول اللّه لا تزال حديث الناس . . والمسلمون يعلمون أن الرسول مبيّن لكتاب اللّه ، وأن قوله وعمله - فيما يتعلق بالشريعة - شرع . . فمحال إذن