عبد الكريم الخطيب
1202
التفسير القرآنى للقرآن
المطالبون بالكشف عن هذا الداء ، ثم هم مطالبون أيضا بأخذهم بهذا الدّواء الذي وضعه اللّه في أيديهم ، وإنفاذ أمره فيهم . . وهذا كله من شأنه أن يجعل المسلمين جميعا حربا على هذا الداء ، وأساة لمن يصابون به . . ففي قوله تعالى : « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » . أولا : عزل للمؤمنين ، عن جماعة الزّناة ، الذين تحقق المجتمع من هذا الداء الذي نزل بهم . . وثانيا : إلزام للمؤمنين ألا يقفوا موقفا سلبيا من هذا الداء الذي يتهددهم إن هم تغاضوا عنه ، ولم يأخذوا ولأنفسهم وقاية منه . وبهذا يكون معنى الآية : الزانية والزاني ، ها هما قد أصيبا بهذا الداء الخبيث ، وإنه لكي تدفعوا عن أنفسكم شر هذا الداء ، فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين اللّه إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ، إذ لستم أنتم أرأف بالناس من رب الناس . . وفي قوله تعالى : « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » - إشارة إلى أن الجريمة ينبغي أن يكون عقابها علنا ، بمحضر من الناس ، ليكون في ذلك فضح للجاني ، وتحذير لغيره من أن يأتي هذا المنكر ، ويقع تحت سياط العذاب ، وعلى أعين الناس ! وهذه الجريمة ينكرها الناس جميعا ، وتنكرها كذلك المدنية الغربية جهرا ، وترضى بها وعنها سرا . . وذلك لما في هذه الجريمة من عدوان على حقوق الأزواج ، ومن اختلاط الأنساب ، وحل روابط الأسرة ، وقطع ما بين الآباء والأبناء من تعاطف ، وتراحم ، وإيثار ، وبذل يبلغ حد التضحية بالنفس ، الأمر الذين لا يكون إلا إذا ملأت عاطفة الأبوة قلوب الآباء . . وهذا لا يكون