عبد الكريم الخطيب
1195
التفسير القرآنى للقرآن
وملكاته ، وأن يفتح لها عقله وقلبه ، حتى يمحصها تمحيصا ، ويقيم لها الأدلة والبراهين . . فإن هو آمن بعد هذا ، كان إيمانه على بصيرة وهدى ، وكان لهذا الإيمان أثره فيه ، وسلطانه عليه . . وإن لم يجد بين يديه « البرهان » المقنع ، والدليل القاطع ، والحجة الملزمة ، فلا عليه أن يمسك عن الإيمان ، حتى تتضح له معالم الطريق إليه ، وحتّى يقع على الدليل الهادي ، الذي يقوده إلى اللّه مذعنا ، مستسلما ! . . فذلك هو الإيمان الذي يطلبه الإسلام من المسلمين ، ويفتح أبصارهم وبصائرهم له . وليس هذا هو شأن العقل مع قضية الإيمان باللّه وحدها ، بل إن ذلك هو الذي ينبغي أن يكون من شأنه مع كل قضيّة من قضايا الحياة ، صغيرها وكبيرها . . إذ كان العقل هو الحاسّة التي يذوق بها الإنسان طعوم الحياة ، ويميز بها الخبيث من الطيب ، والشرّ من الخير ، والنافع من الضار . . تماما كما يذوق باللسان طعوم المأكولات والمشروبات ، حتى لا يدخل على الجسد طعاما فاسدا ، فيفسد طبيعته . قوله تعالى : « وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ » . بهذه الآية الكريمة ، تختم السورة . . وبهذه الرحمة الواسعة من ربّ كريم رحيم ، يغاث الناس ، ويتداوون من جراحات الآثام والذنوب ، التي شوهت معالم فطرتهم ، وذهبت بالكثير من جمال خلقهم السّوىّ ، الذي خلقهم اللّه عليه . . لقد ركب كثير من الناس طرق الغواية والضلال ، وكادت تضيع إنسانيتهم في هذا التّيه ، ولكن رحمة اللّه تداركتهم ، فلقيتهم هناك في هذا الضّياع ، وأعادتهم إلى مجتمع الإنسانية الكريم . .