عبد الكريم الخطيب
1191
التفسير القرآنى للقرآن
« إن كائنا - يعنى الإنسان - اقتضى تطوّره ملايين السنين ، ليس من المحتمل إطلاقا ، أن يلقى به كما لو كان من سقط المتاع . . وليس إلّا من حيث هو نفس تتزكى باستمرار - يمكن أن ينسب إلى معنى الكون . . « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » ( 7 - 10 : الشمس ) . . وكيف تكون تزكية النفس وتخليصها من الفساد ؟ إنما يكون ذلك بالعمل : « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » ( 1 - 2 : الملك ) - فالحياة تهيئ مجالا لعمل النفس ، والموت هو أول ابتلاء لنشاطها المركب » . وننتهى من هذا كله إلى حتمية البعث والحياة بعد الموت . . وإنه قبل أن تجىء الديانات السماوية ، وقبل أن تقول كلمتها في الحياة الآخرة ، قالت الإنسانية كلمتها . . قالتها شعرا ونثرا . . وقالتها شعوذة وفلسفة ! وأعدّت نفسها للحساب بين يدي قوة عليا ، بيدها وحدها الجزاء الأوفى لكل عمل . . ففي الديانات المصرية القديمة مثلا ، كان يحمل الميت معه دفاعا مكتوبا ، يلقيه بين يدي المحاسب العظيم . . وهذا ، مثل من صور هذا الدفاع : « سلام عليك . . أيها الإله العظيم . . ربّ الصدق والعدالة . . لقد وقفت أمامك يا ربّ . . « وجئ بي لكي أشاهد ما لديك من جمال ! ! « أحمل إليك الصدق . . إني لم أظلم الناس . . لم أظلم الفقراء . . لم أفرض