عبد الكريم الخطيب

1178

التفسير القرآنى للقرآن

والكالح : العابس المكفهرّ ، لما يعتمل في كيانه من غموم وهموم . . قوله تعالى : « أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » . هو رد على جؤار المعذبين في جهنم ، وما يصطرخون به من ويل وثبور . إنه لا مصير لكم إلا هذا . . فقد جاءكم رسولنا بآيات اللّه ، وتلاها عليكم ، ودعاكم إلى الهدى والإيمان . . فأبيتم وكذبتم . فهذا جزاؤكم ، فذوقوا عذاب الخزي بما كنتم بآيات اللّه تكذبون . . قوله تعالى : « قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ » . وما ذا ينفع الندم ، والإقرار بالذنب في دار الحساب والجزاء ؟ « فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ » ( 57 : الروم ) . قوله تعالى : « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » . وفي ذلة واستخزاء ، وفي لهفة وجنون ، يقولون ربنا أخرجنا من هذا البلاء ، وردّنا إلى الدنيا مرة أخرى ، فنؤمن بك ونتبع الرسل . . فإن عدنا إلى ما كنا فيه من كفر وضلال ، كنا ظالمين ، فنستحق ما نلقى من عذاب وهوان ! وكأنهم لم يكونوا ظالمين ، وكأن عذرهم الذي اعتذروا به حين قالوا : « رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ » - كأن عذرهم هذا قد قبل منهم ! لقد منّتهم أنفسهم تلك الأمانىّ الكاذبة . . وإنهم لأهل شر وسوء ، لا يرجى