عبد الكريم الخطيب
1175
التفسير القرآنى للقرآن
يسيئون ويحسن إليهم ، ثم لا يردّهم هذا الإحسان عن غيّهم وضلالهم . . فليفعلوا ما يحلو لهم ، واللّه سبحانه عالم بما يفعلون ، ومحاسبهم عليه . . قوله تعالى : « وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ » . همزات الشياطين : وساوسها ، ونخساتها التي تنخس بها في صدور الناس . . وكما أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيه الكريم ، أن يدعو ربه ، بأن يقيه شر الناس ، ويباعد بينه وبين القوم الظالمين - أمره سبحانه أن يستعيذ به من وساوس الشياطين ، وما يزينون به للناس من منكرات ، وأن يباعد بينه وبينهم ، فلا يلمّون به ، ولا يحضرونه في أي حال من أحواله ، خاليا ، أو مع الناس . . وهذه الاستعاذة من الشيطان ، هي إلفات للمسلمين إلى هذا العدو المتربص بهم ، والذي هو شر خالص ، لا يجئ منه إلا الشر لكل من يأنس إليه ، ويطمئن له . . وإنه إذا كان النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه . . وهو في حراسة من ربه ، وفي قوة من خلقه ، ودينه - إذا كان النبي يطلب الغوث والعياذ باللّه من هذا العدو الراصد ، فأولى بالناس - وهم على ما فيهم من ضعف - أن يستكثروا من طلب الغوث والعياذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وأن يكونوا على ذكر دائم بأنهم مع عدو متربص بهم ، ينتظر غفلتهم ، لينفذ إلى ما يريد فيهم ، من إغراء وإضلال . .