عبد الكريم الخطيب

1157

التفسير القرآنى للقرآن

وفي هذه التساؤلات ، نجد الثلاثة الأولى منها اتهاما لهم . . فالتساؤل الأول ، يرميهم بنقص في التفكير ، وضعف في الإدراك ، وقصور عن فهم آيات اللّه ، وتدبرها . . والثاني ، يتهمهم بأنهم أسرى التقليد الأعمى ، وأنهم لا يخرجون من هذا الأسر ولو ماتوا فيه اختناقا بهذا الهواء الفاسد الذي يتنفسون فيه ، دون أن يفتحوا نافذة تملأ عيونهم نورا ، وصدورهم هواء نقيا ، منعشا ! إن من تهم الرسول عندهم أنه جاءهم بما لم يعرفه آباؤهم الأولون ، حيث لم يأتهم من قبل رسول من عند اللّه ، كما أتى الأمم الأخرى . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( 46 : القصص ) . ويقول سبحانه : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » ( 6 : يس ) . والقوم في هذا الموقف مهددون بالفناء ، إذ قيدوا أنفسهم بهذا القيد الثقيل ووقفوا حيث يقف آباؤهم منذ زمن بعيد . . فهم ، والأمر كذلك ، يأخذون من الحياة موقفا واحدا لا يتحولون عنه . . والحياة متحركة متحولة . . ومن شأن كل حىّ أن يأخذ مكانه في دورة الفلك ، وأن يعيش الليل ليلا والنهار نهارا ، والصيف صيفا ، والشتاء شتاء . . وإلا هلك . . فكيف ينكر القوم على الحياة أن تأتيهم بجديد لم يأت آباءهم الأولين ؟ إن الحياة ولود لكل جديد في كل زمان ومكان . . وأنه إذا كان للإنسان أن يتوقف أمام كل جديد ، فإن من السفاهة والحمق أن يرفضه ابتداء بحكم أنه جديد ، دون أن يعرضه على عقله ، وينظر فيما يمكن أن يكون فيه من خير ونفع . والتساؤل الثالث ، ينكر على القوم هذه التهم التي يرمون بها الرّسول ،