عبد الكريم الخطيب
1140
التفسير القرآنى للقرآن
وهذا الفصل بثم ، بين هذه القصة وما سبقها من قصص ، للإلفات إلى قصة موسى ، إذ كانت ، بما اشتملت عليه من أحداث ، وما صحبها من معجزات - تكاد تكون مثلا فريدا بين قصص الأنبياء التي سبقتها . . والسلطان المبين الذي كان مع موسى - هو ما ضمّت عليه هذه الآيات من إعجاز قاهر غالب ، يفحم الخصم ، ويقهره . . وبهذا يكون له السلطان القوى المبين عليه . وفي قوله تعالى : « وَكانُوا قَوْماً عالِينَ » . هو حال من الضمير في قوله تعالى : « فَاسْتَكْبَرُوا » أي فاستكبروا مصاحبين استعلاءهم الذي كان يملأ شعورهم بالترفع عن مستوى البشر . . فهذا الاستكبار الذي لقى به فرعون والملأ الذين معه ، دعوة موسى وهارون لهم إلى الإيمان باللّه ، - هذا الاستكبار ، هو أثر من آثار هذا الغرور الذي استبد بعقولهم ، فرأوا منه في فرعون إلها ، وأنهم حاشية إله ! ! قوله تعالى : « فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ » ؟ وهذا القول ، هو من قوم فرعون ، ومن الملأ الذين معه . . وليس من فرعون . . إذ أن فرعون ما كان يرى أنه من البشر ، وإنما هو إله من نسل آلهة . . ولهذا قال لموسى : « لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » ! وهذه القولة من قوم فرعون شاهد يشهد بأن الناس جميعا على سواء في إنكارهم على رسل اللّه أن يكونوا بشرا مثلهم . . وأكثر ما يكون هذا عن الحسد الذي ينفس فيه بعض الناس على بعضهم ، أن ينالوا شيئا من نعمة ،