عبد الكريم الخطيب
1132
التفسير القرآنى للقرآن
الرجال وبعضها يلد الأنكاد المشائيم منهم . . وهذا ما نجده في قوله تعالى : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » . وليس ينكر أثر البيئة في تكوين شخصية الإنسان ، وفي تلوين صبغته الظاهرة والباطنة . . فأهل البادية غير أهل الحضر ، وسكان البلاد الحارة غير سكان البلاد المعتدلة . ولحكمة عالية ، وسرّ عظيم ، كان اختيار الجزيرة العربية مطلعا لرسالة الإسلام الخالدة ، واختيار رسولها من نبت هذه البادية ، ومن زهرها الطيب الكريم . . وقد عرضنا لهذا الموضوع في كتابنا : « النبىّ محمد صلى اللّه عليه وسلم » . . تحت عنوان : « مكان الدعوة وزمانها » . قوله تعالى : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » . الإشارة هنا إلى هذا الحدث ، وما كان فيه من هلاك القوم الظالمين ، ونجاة الرسول ومن آمن معه . . ففي هذا الحدث آيات ، وشواهد على قدرة اللّه ، وإحاطة علمه بما يقع من عباده من طاعة أو عصيان . . وقوله تعالى : « وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » . . ( إن ) هنا مخففة من « إنّ » الثقيلة . . والمعنى أن اللّه سبحانه وتعالى جعل الابتلاء والاختيار أمرا لازما يؤخذ به عباده ، حتى ينكشف حالهم ، ويأخذ كل منهم مكانه في هذا الابتلاء . . فإرسال الرسل إلى الناس ، ودعوتهم إلى الإيمان باللّه ، وإتيان ما يفرضه عليهم الإيمان من واجبات ، هو ابتلاء ، يتكشف آخر الأمر عن مؤمنين وكافرين ، وناجين وهلكى . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » ( 31 : محمد )