عبد الكريم الخطيب

1125

التفسير القرآنى للقرآن

الدنيا في مقابل شربة من الماء ، تمسك عليه حياته ، إذا حرم الماء في حال من الأحوال . . روى أن أحد الزهاد دخل على الرشيد ، فعتب عليه الرشيد أنه لم يطلب منه شيئا . . فقال الزاهد : وما ذا في يدك حتى أطلب منك ؟ فقال الرشيد : هذه خزائن مالي ، وهذه الأمصار . . فاطلب من المال ما تشاء ، واختر أي مصر أقيمك واليا عليه ! فقال الزاهد : وكم يساوى ما في خزائنك من مال ؟ وكم يقدّر لأمصارك وولاياتك من ثمن ؟ فقال الرشيد : إنه كثير كثير . . كما ترى . . فقال الزاهد : يا أمير المؤمنين . . بكم تشترى شربة الماء إذا اشتدّ بك العطش . وأنت في متاهة ، ولا ماء معك ؟ فقال الرشيد : بملكي كلّه ، ولو كان معي مثله لبذلته . . فقال الزاهد : يا أمير المؤمنين . . وبكم من ملكك تدفع عن نفسك شربة الماء إذا احتبست في داخلك ، ولم تخرج من مخرجها ؟ فقال الرشيد : بملكي كلّه . . ولو كان معي ضعفه لخرجت منه ! ! فقال الزاهد : هذا ملكك يا أمير المؤمنين . . كما رأيت . . فما ذا أطلب مما ملكت ؟ فلو أن الناس ذكروا أدنى نعم اللّه عندهم ، لوجد أشدّهم فقرا أنه في غنى عريض ، وملك كبير ، ولبات مع القليل الذي في يده ، على رضا وحمد للّه ربّ العالمين . .