عبد الكريم الخطيب
870
التفسير القرآنى للقرآن
من آيات ناطقة بقدرة اللّه ، شاهدة على علمه وحكمته . . ببنائها القائم ، وبما تتزين به من كواكب ونجوم . . ولكن هؤلاء الضالين ، المشركين ، في غفلة عن تلك الآيات الباهرة ، لا يلقون إليها نظرا ، ولا يديرون نحوها عقلا . . وفي إضافة الآيات إلى السماء ، إشارة إلى عظمة هذا العالم العلوي ، وأن السماء كون عظيم ، وأن كل ما لاح في هذا الكون ، هو آية من آيات هذا الكون العظيم . . وفيما كشف العلم عنه من هذا العالم العلوىّ ، ما يبهر العقول ، ويعجز الخيال . . وهو إلى جانب ما لم ينكشف أشبه بذرة من عالم الرمال ، أو قطرة من عالم الماء فأين العقول التي تنظر ؟ وأين البصائر التي تستبصر ؟ قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . هو عرض لبعض مظاهر قدرة اللّه ، التي أشارت الآيات السابقة إلى بعض منها . . ومن مظاهر القدرة الإلهية خلق الليل والنهار ، والشمس والقمر ، وإجراء كل منها في فلك خاص به ، ومدار لا يتعداه . . وفي التعبير عن حركة الليل والنهار ، بالخلق ، إشارة إلى ما لهما من وجود ذاتىّ غير عارض ، وأن وجودهما مقصود لذاته ، حيث يأخذان من الوجود ويعطيان ، شأنهما في هذا شأن الإنسان المكلّف ، المطلوب منه رسالة يؤديها في الحياة . . وشأنهما كذلك شأن الشمس والقمر ، فهما أي الليل والنهار ، وإن كانا مظهرا من مظاهر حركة الأرض حول نفسها ، إلا أنهما صاحبا سلطان على كل ما يقع