عبد الكريم الخطيب

1119

التفسير القرآنى للقرآن

فقار الظهر ، وأضلاع الصدر ، كما يقول تعالى : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ » ( 5 - 7 : الطارق ) . وقد يكون القرار المكين ، هو الرحم الذي تستقرّ فيه النطفة . . وبين خلق الإنسان من طين ، وبين جعله نطفة في قرار مكين ، مقابلة ، بين نشأة الإنسان الأول من الطين ، وبين عملية التوالد ، التي هي وظيفة عضوية من وظائف هذا الإنسان . . فالنشأة الأولى ، من التراب . . وفي هذا التراب كانت تكمن جرثومة الإنسان الأول كما تكمن النطفة في هذا القرار المكين من الإنسان . . ولكن شتان بين نطفة ونطفة ! فالنطفة التي تخلّق منها الإنسان الأول كانت من مادة هذه الأرض كلها . . والمدى بعيد شاسع بين مادة الأرض ، وبين هذا الإنسان المتخلق من المادة . . ولهذا جاء التعبير القرآني المعجز عن هذه العملية بلفظ « الخلق » : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ . . » أما نطفة الإنسان ، وما يتخلّق من هذه النطفة من كائن بشرى مثل هذا الإنسان ، فالمسافة بينهما قريبة في مرأى العين البشرية ، وفي مواجهة الشواهد الكثيرة لهذا . . في عالم النبات والحيوان . . حيث تخرج الحبّة نباتا مثل هذا النبات الذي جاءت منه ، ويخرج الحيوان من نطفته حيوانا مثله . . ولهذا جاء التعبير القرآني المعجز عن هذه العملية بلفظ جعل . « ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً » . . والجعل دون الخلق ، إذ هو وظيفة من وظائف المخلوق ، وذلك مثل قوله تعالى : « وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » ( 8 - 11 النبأ ) .