عبد الكريم الخطيب
1111
التفسير القرآنى للقرآن
وبدء سورة : « المؤمنون » بقوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . . . » إلى آخر الآيات - هو استقبال كريم لهؤلاء المؤمنين الذين دعوا إلى اللّه ، واستجابوا لدعوته ، وآمنوا به . . فهؤلاء المؤمنون ، قد أفلحوا ، وفازوا برضوان اللّه . . وكان هذا الخبر من معجّل البشريات لهم في هذه الدنيا . ومن صفات هؤلاء المؤمنين المفلحين ، أنهم في صلاتهم خاشعون . . أي يؤدّون صلاتهم في خشوع ، وخشية ، وولاء . . إنها صلاة تفيض من قلب خاشع لجلال اللّه ، راهب لعظمته ، فكيان المؤمن كله ، ووجدانه جميعه ، وهو قائم في محراب الصلاة - مشتمل عليه هذا الجلال ، مستولية عليه تلك الرهبة . ومن أجل هذا كان لتلك الصلاة الخاشعة الضارعة أثرها العظيم ، في إيقاظ مشاعر الخير في المصلين ، وفي تصفية أنفسهم من وساوس السوء . . فهم لهذا : « عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » أي لا يقبلون اللّغو ، ولا يتعاملون به . . فإذا نطقوا ، نطقوا خيرا أو سكتوا ، وإذا سمعوا ، سمعوا حسنا أو انصرفوا . . إنهم - وقد صفت نفوسهم ، وطهرت قلوبهم - ليعافون موارد اللّغو ، من القول التافه ، أو الحديث الباطل . . ثم هم « لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ » أي يؤدون زكاة أموالهم ، ويشاركون الفقراء والمحتاجين فيما رزقهم اللّه من فضله ، فلا يضنّون بما في أيديهم ، ولا يؤثرون أنفسهم بما معهم . . وفي التعبير عن أدائهم للزكاة ، بأنهم فاعلون لها - إشارة إلى أن الزكاة ليست من نافلة الأعمال ، التي تصدر عن غير وعى أو شعور من الإنسان ، بل إنها شئ عظيم ، يحتاج إلى يقظة كاملة ممن يؤديها . . وذلك من وجوه : فأولا : نظره إلى المجتمع الذي حوله ، وإلى الجوانب الضعيفة منه ، وإلى